السيد محمود الشاهرودي
58
نتائج الأفكار في الأصول
دليل جعل البدل ، فإن اقتضى البدلية مطلقا حتى في صورة انكشاف الخلاف كما في ترك في غير الأركان فلا تختص دائرة البدلية بصورة عدم انكشاف الخلاف ، وإن اقتضى البدلية في صورة عدم انكشاف الخلاف اختصت البدلية بها ، فالقناعة في مقام الامتثال إن رجعت إلى هذا المعنى فلا بأس بها وإلّا ففيها إشكال . فالمتحصل من الصحيحة أنّ زرارة سأل عن رؤية النجاسة في أثناء الصلاة وأجابه الإمام عليه السّلام بالإعادة إن كان شاكا في موضع من النجاسة ، بمعنى أنّه كان عالما بالنجاسة قبل الصلاة ولكن لم يظفر بموضعه ، فكان شاكا في محله والحكم بالإعادة حينئذ يكون لأجل العلم بالنجاسة قبل الصلاة فدخوله في الصلاة لم يكن مشروعا ، فالإعادة لازمة على كل تقدير سواء قلنا بشرطية الطهارة من الواقعية أو الإحرازية أم بمانعية النجاسة المعلومة ، ضرورة فقدان الشرط المزبور بالعلم بالنجاسة واقتران الصلاة بالنجاسة المعلومة ، هذا في صورة الشك في موضع النجاسة مع العلم بها . ثمّ صرّح الإمام عليه السّلام بمفهوم الجملة الشرطية وقال : « وإن لم تشك ثمّ رأيته رطبا . . . » ، ولما كان المفهوم موافقا للمنطوق في جميع القيود سوى النفي والإثبات فيكون المفهوم حينئذ : ( وإن لم تعلم بالنجاسة ولم تشك في موضع من الثوب فلا إعادة عليك ) ، فعدم الشك في الموضع يكون لأجل عدم العلم بأصل النجاسة والحكم حينئذ عدم وجوب الإعادة للاستصحاب . توضيحه : أنّه بعد أن كان عالما بالطهارة قبل الصلاة وبعد رؤية النجاسة في الأثناء يشك في أنّ هذه النجاسة وقعت في الأثناء أو في أوّل الصلاة حتى وقعت الأجزاء السابقة في النجس ، فاليقين السابق موجود مع الشك الحادث فعلا فيجري استصحاب الطهارة المتيقنة قبل الصلاة ومقتضاه واجدية الأجزاء السابقة للشرط أعني الطهارة ، ومع إمكان تطهير الثوب بدون تخلل المنافي يغسله ويتم صلاته ، لكن يجب أن لا يأتي بعد الالتفات إلى النجاسة بشيء من أجزاء الصلاة ، وإلّا بطلت صلاته